ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

480

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

نعم ، يدفع استبعاده أن التقييد لو كان منافيا لعموم النفي لما صح تقييد الجزاء المنفي بالشرط ، إذ ليس ما يعتبر في الجزاء إلا التقييد بالشرط المصرح به ، وقد جعل الرضي من قبيل ، لو لم يخف اللّه ، لم يعصه قوله تعالى : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا " 1 " لأن التولي مستمر لهم أسمعهم اللّه أو لم يسمعهم ، بدليل ما قبله ، وهو : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ " 2 " ؛ لأن من لم يعلم اللّه فيه خيرا ، فهو متول أبدا . وتعقبه الشارح المحقق بأن : التولي بدون الإسماع غير متصور ؛ لأن التولي هو الإعراض عن الشيء ، وعدم الانقياد له ، ولا يتصور بدون الإسماع ( فلو ) في الآية على حقيقتها ، وأورد عليه السيد السند أنه : لا دخل في مقام المذمة لانتفاء التولي لعدم الإسماع ، وإنما الذم في مجرد كونهم بحيث إن أسمعوا لتولوا ، فيكون ذكر انتفاء التولي غير مناسب لمقام الذم ، وكان اللائق : إن أسمعوا لتولوا ، ويمكن دفعه : بأن ذكره للإشعار بأن عدم توليهم لعدم الإسماع ، فلا فضل بهم ، وهذا مناسب بمقام المذمة . ولما أدانا الكلام إلى ذكر الآية الكريمة ، ففيه بحث شريف نذكره لك ، وهو : أنه أشكل على بعض أن نظم الآية قياس اقتراني على هيئة الشكل الأول بديهي الإنتاج ينتج : لو علم اللّه فيهم خيرا لتولوا ، والنتيجة ظاهرة الكذب وليس ، من فساد الصورة ، فتعين أن يكون إحدى مقدمتيه كاذبة - تعالى اللّه عن ذلك - وأجاب عنه بعض تارة بمنع كلية المقدمة الثانية ، وتارة بمنع كونها لزومية ، ومحصلة منع كونه قياسا لظهور انتفاء الشرائط ، فكيف يتوهم قياس منه تعالى ؟ فإنه شرائط الإنتاج ، وتارة بمنع كذب النتيجة ؛ لأن علم اللّه فيهم خيرا محال ، والمحال جاز أن يستلزم المحال ، وزيف الشارح المحقق هذه الأجوبة : تارة بأنه لا يصلح أن يكون قياسا اقترانيا ، لأن ( لو ) مستعمل في فصيح الكلام في القياس الاستثنائي دون غيره ، وتارة : بأنه كيف يتوهم أنه قياس أهمل فيه شرائط الإنتاج ؟ ولا يخفى أنه خروج عن التوجيه لا يليق بشأنه .

--> ( 1 ) الأنفال : 23 . ( 2 ) الأنفال : 23 .